fbpx
بحوث جاهزة

بحث حول السلم والسلام

السلم واسلام

بحث حول السلم والسلام

مقدمة

إنّ الإسلام دين السلم وشعاره السلام، فبعد أن كان عرب الجاهلية يشعلون الحروب لعقود من الزمن من أجل ناقة أو نيل ثأر ويهدرون في ذلك الدماء ويقيمون العداوات بينهم لقرون، جاء الإسلام وأخذ يدعوهم إلى السلم والوئام، ونبذ الحروب والشحناء التي لا تولّد سوى الدمار والفساد.ولذلك فإن القرآن جعل غايته أن يدخل الناس في السلم جميعاً، فنادى المؤمنين بأن يتخذوه غاية عامة، قال الله -عز وجل- مخاطباً أهل الإيمان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [البقرة 208].بل إن من صفات المؤمنين أنهم يردون على جهل الآخرين بالسلم، فيكون السلم هنا مسلكاً لردّ عدوان الجاهلين، قال تعالى: (…وإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَما). ذلك أن مسلك السلم لا يستوي ومسلك العنف، ومسلك العفو لا يستوي ومسلك الانتقام، ومسلك اللين لا يستوي ومسلك الشدة والغلظة، ولذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو ويوصي دائماً أصحابه بالدفع بالتي هي أحسن، والإحسان إلى المسيئين، مصداقاً لما قال تعالى موصياً سيد الخلق أجمعين -صلى الله عليه وسلم-…وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) كما أنهم دعوا إلى الجنوح للسلم فقال تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) وشجع القرآن المسلمين على التزام السلم – وهذا وقت الحرب- وطالبهم بتلمّس السلم إن وجدوا رداً إيجابياً من الطرف الآخر، فقال تعالى: (فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا). ويقول الإمام علي رضي الله عنه في عهده لمالك الاشتر: «ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضي، فإن في الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمنا لبلادك».

 تعريف السلم والأمن

السلم كلمة واضحة المعنى، تعبر عن ميل فطري في أعماق كل إنسان، وتحكي رغبة جامحة في أوساط كل مجتمع سوي، وتشكل غاية وهدفاً نبيلاً لجميع الأمم والشعوب. والسلم من السلام وأصله السلامة أي البراءة والعافية والنجاة من العيوب والآفات والأخطار. ويطلق السلم بلغاته الثلاث السِلم والسَلم والسَلَم على ما يقابل حالة الحرب والصراع.قال ابن منظور: السَلم والسِلم: الصلح، وتسالموا: تصالحوا، والتسالم أي التصالح. والمسالمة تعني المصالحة. وحكي أن السلم هو: الاستسلام وضد الحرب. وهو وضع يسود فيه الأمن والسلام ويشعر فيه الفرد بالأمان والسكينة والاستقرار وهو عامل أساسي لتقدم الأمم وازدهارها.

أنواع الأمن و السلم

أ/ الأمن الداخلي : والذي يتضمن:

* الأمن العمومي: وتقوم به مصالح الأمن بهدف حماية الأفراد والممتلكات

* الأمن الاجتماعي: ضمان التعليم وحرية التعبير والابتكار وحماية التراث الوطني والقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية

* الأمن الاقتصادي :تقوم به الدولة بهدف تحقيق الأمن الغذائي والتقدم التكنولوجي وحماية الاقتصاد الوطني

ب/ الأمن الخارجي

وهو حماية وصون الاستقلال الوطني والحدود الجزائرية البرية والبحرية والجوية.

 أهمية السلم

* فرض النظام والأمن والاستقرار.

* ضمان الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين.

* التمتع بممارسة الديمقراطية وحرية التعبير.

* تحقيق المساواة أمام القانون بين الجميع على اختلاف الألوان والأجناس.

تعريف السلام 

هو الأمان وحفظ الكرامة والعمل على وجود مصالح مشتركة تحقق قيام حضارة تقوم على احترام الذات واحترام الأخر والتمسك بالعدل واحترام العدالة وتوفير الرقى لجميع الأجناس البشرية على وجه الأرض بل وتهدأ بوجوده جميع الكائنات الحيةْ .*يتحقق السلام في ظل العدالة وبدونها فلا وجود للسلام فالعدالة تقوم على حفظ التوازن البشرى بتطبيق القوانين على وجه يحقق المساواة وعدم التمييز وبذلك تكون العدالة جسرا يوصل إلى السلام .

وجاءت العدالة ممثلة في ظل تشريعات الكتب السماوية على مر العصور لكي تكون بمثابة الدستور الذي يحقق العدل والمساواة بين جميع أجناس البشر.

_ السـلام قبل ظهور الإسلام :

كانت شبه الجزيرة العربية مكونة من قبائل صحراوية تحكمها وتسيطر عليها العصبية القبلية مع وجود العادات الناتجة عن الجهل المتوارث مثل تقديم القرابين للأصنام ووأد البنات وتجارة الرقيق ووجود مجتمع طبقي البقاء فيه للأقوى وكانت العصبية القبلية هي العامل الرئيسي لاستمرار الحروب بين القبائل ويجسد لنا الشعر الجاهلي ما كان علية هؤلاء من عداء لمجرد التعصب وانتشار الرذيلة واضطراب في النفس البشرية لضياع العدالة وسيادة قانون البقاء للأقوى .

_ السـلام في ظـل الإسلام :

لعل الإسلام عني عناية فائقة بالدعوة إلى السلام بل إن السلام اسم من أسماء الله فجاء الإسلام بالقران الكريم وهو الدستور الذي يحقق السلام فقال تعالى (وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) وتحية الإسلام هي (السلام عليكم) .ويضع هذه القيمة (أي قيمة السلام) على رأس القيم التي فيها صلاح العالم ولقد كان للإسلام مع الخونة قصصا يرويها التاريخ بإعجاب وإكبار فلم يسمع أحد أن النبي الكريم أو خلفائه من بعده أنهم قتلوا نصرانيا لأنة لم يسلم أو عذبوا كتابيا أو سجنوه أو منعوه من التعبد وإقامة شعائره الدينية .

دين الإسلام لا يدعو إلا للسلام أما عن الحروب التي نشبت في الإسلام منذ ظهوره فإنما كانت لدوافع وحق مشروع منها الدفاع عن النفس ومحاربة الطغاة .وقد فطن الإسلام عن الضرر الذي ينشأ من الحروب والعدوان فقال تعالى ( وان جنحوا للسلم فجنح لها وتوكل على الله)

ويخطئ من يظن أن الإسلام انتشر بحد السيف أو كما يسمى بعض المستشرقين [الجهاد] ذلك أن الجهاد المقصود هو جهاد النفس والدفاع عن النفس لا جهاد الصهيونية والمستعمرين .

_ الـسـلام و الـعصـر:

إن للعالم الآن شكل متغير عما كان من قبل فقد نالت الشعوب درجة أعلى من الحرية وتمكنت منظمات المجتمع المدني درجة أعلى من التمكين و أصبحت العلاقات الدولية غير مقيدة بل وصارت حقوق الإنسان والسلام والتنمية وغيرها تتحرك في آفاق أممية .

 الحروب والعنــف

تتعدد المواقف والأسباب والأشكال والأنواع لكن في النهاية فمفهوم الحرب والعنف معناهما واحد لا يختلف “إيذاء شخص” وإلحاق الضرر به، وانتزاع المراد منه بالقوة وإجباره على التنازل عنه.

 خطر الحروب والعنف

  • اختفاء الكثير من الأنشطة الإنسانية والثقافية والحضارية من جراء الحروب ، فيتأثر كل شيء ويبدأ في التلون بلون الحرب.
  • ينشر العنف ثقافة الخوف والقلق والفرار مما قد يعطل الأجيال التي تعاصر الحرب عن التواصل مع الحياة بشكل جيد وقد يمتد التأثير لبقية حياتهم.
  • قد يترتب على الحروب فساد اجتماعي خصوصاً إذا ما امتدت الحروب لفترات طويلة أو أعوام.
  • تثقل الحروب ميزانية الدول وتخسر موارد الدولة بأكلمها لضخ المزيد في عجلة الحرب الضروس.
  • تشح الموارد والمنتجات وبذلك تبرز السوق السوداء التي توفر البضائع العادية بأضعاف أثمانها الحقيقية.
  • يمكن أن تتسبب الحروب إلى آثار مدمرة على الأطفال الذين يتعرضون للقتل أو التشويه أو يسجنون أو يجنّدون في صفوف القوات أو الجماعات المسلحة أو يقعون ضحية الاعتداء جنسي أو الاستغلال أو الاتجار بهم. كما يمزق العنف شمل العائلات, ويترك الآلاف من الأطفال وحيدين لإعالة أنفسهم وأشقائهم.

كيف نعالج الحروب والعنف؟

* احترام النظام الديمقراطي للدستور.

* تحقيق الأمن الغذائي.

* محو الفوارق الاجتماعية والأزمة الطبقية.

* رفع حالة التهميش و توفير متطلبات الحياة( صحة – عمل – تعليم)

* احترام التنوع الاجتماعي والثقافي والديني.

* تنمية روح الحوار والتسامح واحترام حقوق الإنسان.

* غرس بذور المحبة والتعاون ونزع بذور البغض والشحناء.

* المجتمع الذي يتساوى الناس فيه أمام القانون، وينال كل ذي حق حقه، ولا تمييز فيه لفئة على أخرى، تقل فيه دوافع العدوان و الخصومة والنزاع.

 المنظمات العالمية وسعيها في تحقيق السلم

هي منظمة عالمية إنسانية_ غير حكومية _ تعمل بالشراكة مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين والعديد من المنظمات الإنسانية ولها اتفاقات تعاون مع منظمات عدة، تقوم هذه المنظمات بتقديم العديد من المساعدات الإنسانية على مختلف الساحات العالمية كنشر خرائط سلام بين متنازعين، وإيجاد حلول لفك الصراعات والنزاعات القائمة في منطقة معينة.

وتهدف هذه المنظمات إلى:

  • الدعوة لإقامة سلام دولي عادل يقوم على احترام الشخصية الثقافية والاجتماعية لكل أمة أو شعب من الشعوب.
  • مناهضة كل أنواع الحروب والصراعات وكافة أنواع القتال بين البشر وفضح وإدانة المتسببين فيها.
  • مكافحة كل أنواع الطرد الجماعي والتهجير القسري والتأكيد على حق كل إنسان في الإقامة في وطنه في أمن وسلام.
  • مكافحة إنتاج واستخدام كافة أنواع الأسلحة، وخاصة أسلحة الدمار الشامل ومطالبة كافة الدول المتحاربة بالكشف عن حقول الألغام التي زرعتها.
  • رعاية الجماعات والأفراد الذين تضطرهم الظروف إلى مغادرة أوطانهم حتى يرجعوا إليها.
  • تبصير الرأي العام العالمي بالأضرار التي تتعرض لها البيئة وأثر ذلك على حياة الإنسان ومستقبله.
  • التعاون مع المنظمات والمؤسسات الدولية ذات العلاقة بما يحقق أهداف المنظمة.

وقد نجحت هذه المنظمات بتحقيق أهدافها في مرات عدة وبمناطق مختلفة وأكبر مثال على ذلك التوصل لحلول سلمية أنهت بها الغزو الأمريكي المسلح على العراق وبروز بصماتها في إيقاف العنف والحروب الأخيرة على غزة حيث استعملت إقامة مؤتمرات عاجلة لدراسة الحلول، تأسيس قنوات فضائية تطرح ثقافة السلم،

 أمثال وحكم عن السلم والسلام

*  من أراد صعود السلم .. عليه البدء من الدرجة الأولى. ألماني

*  خير الناس من فرح للناس بالخير. عربي

*  الحرب كالجوع ،فإن كان الاول يخلق المجاعة فالثاني يخلق المقابر .

*  الحاجة للسلم لا تعني الضعف وانما في الغالب سياسة

*  عندما يطلب القوي السلم فاعلم انه ينهار

*  ليس القوي هو من يواصل حربا يعلم انه سيخسر بها بل هو من يوقف حربا يعلم ان السلم فيها هو الفوز الوحيد

* ملعونة تلك السعادة فوق حطام إنسان

  خاتمــة

في عصر السباق نحو التسلح والدمار لا نملك إلا أن نتحسر على الواقع المرير الذي نعيشه وعلى الأرواح التي تزهق كل يوم والدماء التي تسفك كل ثانية . كثيرٌ من الأشياء تفرقنا ، وتجعلنا نبدو وكأننا في اختلافنا محالٌ أن نلتقي. منها اللغة ، الدين ، التاريخ ، الوطن . على الرغم من كل هذه الأشياء التي قد تباعد ما بيننا إلا أن هناك عاملاً مشتركاً بين كل الأجناس برغم كل هذه الاختلافات وهو الإنسانية. فكلنا بلا شك ننتمي إلى الإنسانية ديناً لا نختلف عليه ،ولغة نفهمها جميعاً، وجنسية نحملها.هذه الإنسانية التي تذوب فيها كل الفروق هي الأمل الأوحد من أجل عالم يسوده الوئام والوفاق هي الوطن الأكبر الذي نولد منتمين إليه دون حاجة إلى جواز سفر أو بطاقة إثبات هوية. وهذا ما يجعل وقف التجارب النووية ونزع السلاح النووي من أي بلدٍ يمتلكه واجبٌ علينا ، فليس من العقل إعلان الحرب على بلد بدعوى محاولة امتلاك سلاح نووي وغض الطرف عن بلد آخر يمتلك ترسانة من الأسلحة النووية تكفي لتدمير الكرة الأرضية عدة مرات إنها كارثة محدقة بنا وإن لم نسارع الآن بوقف هذه الانتهاكات بوازع من ضميرنا الإنساني فقد يكون الوقت متأخراً لاحقاً. نحن بحاجة إلى جرأة في الحديث عن ثقافة جديدة تنظر إلى الواقع بلغة مختلفة لا يسمح فيها لمتطرف يختفي خلف الجدران التاريخية ليذكرنا بالصراعات ويملي علينا آلية تاريخية متطرفة. فيمكن أن تختلف لغات العالم لكن المعنى واحد فالعالم بحاجة للسلام لا للعنف لا للظلم لا للحروب، فقد حان الوقت لنقف على أعتاب مجتمعاتنا ونقود الأجيال إلى لغة الحوار ولنصرخ عاليا : لا للحروب وعلى الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فإن الحرب ستضع حدا للإنسانية.

 لا للحرب لا للعنف نعم للسلم والسلام

طريقنا دائماً ” الإنسانيـة “

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: