بحث مدرسي حول شعر المعلقات
المعلقات السبع
بحث مدرسي حول شعر المعلقات
شعراء المعلقات
تُعرَّف المعلقات بأنَّها أشهر القصائد التي نظمها شعراء العصر الجاهليّ ولاقت انتشارًا، وشهرةً واسعةً حتى أصبحت عالقةً في أذهان الناس وألسنتهم في ذلك الوقت.
وقد أشارت الروايات التاريخيَة أنَّه لشدة عظمة هذه القصائد كانت تُعلق على جدار الكعبة، ويوجد الكثير من الشروحات التي تناولت هذه القصائد، فقد كانت المُعلقات محط اهتمام للكثير من الناس الذين تبنّوا دراستها، وفهم محتواها وشرحها، وبيان الصور الإبداعيَّة التي احتوت عليها، وقد بلغ عدد المعلقات سبع قصائد لأعظم الشعراء في العصر الجاهليّ الذين جسّدوا عظمة اللغة العربيَّة في تلك الفترة من الزمان، وأبرزوا خصائصها البلاغيَّة، فالمعلقات شكَّلت لوحاتًا فنيةً تغنّى بها الناس لفترة زمنية طويلة، وقد حافظت على مكانتها حتى هذا الوقت، فهي عبارةً عن فن بحد ذاته، ولم يصل يومًا براعة الشعر لهذا المستوى من الإبداع في الوصف والتصوير وانتقاء الكلمات وتكوينها ليظهر هذا الفن الإبداعي المنفرد ببراعته، وفي هذا المقال حديث عن المعلقات السبعة وأهم المعلومات عنها
تباينت أقوال الرواة حول عدد المُعلّقات وشعرائها، فبعضهم من يرى أنَّها سبعُ معلقاتٍ تضافُ إليها ثَلاثٌ فَتصبحُ عشرَ مُعَلَّقَاتٍ.
والسبعُ هِيَ:
- قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ (امرؤ القيس).
- لخولة أطلال ببرقة ثهمد (طرفة بن العبد).
- آذَنَتْنَـا بِبَيْنِهِـا أَسْـمَــاءُ (الحارث بن حلزة).
- أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ (زهير بن أبي سُلمى).
- أَلَا هُبِّي بِصَحْنِكِ فَٱصْبَحِينَـا (عمرو بن كلثوم).
- هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ (عنترة بن شداد).
- عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَـا (لبيد بن ربيعة).
شعراء المعلقات السبعة
- امرؤ القيس
امرؤ القيس هو أحد شعراء الجاهلية، ومن شعراء المُعلّقات، وهو أول من وقف على الديار باكياً ومستبكياً، ولُقّب بأمير الشعراء، والملك الضليل، وحامل لواء الشعراء إلى النار، وقد اشتُهر بالغزل الفاحش، وهو الغزل الجاهليّ المُسمّى بالغزل الإباحي والحسيّ، والذي يصف المرأة بمفاتنها، وجمالها، ومظهرها الخارجيّ، ويجدر بالذكر أنَّ مُعلّقته تضمّنت العديد من اللوحات الشعرية، حيث تبدأ بالبكاء على الديار التي رحل عنها، ثمَّ لوحة الغزل، والحديث عن طول الليل وآلامه فيه، وبعدها لوحة الصيد،ويبدأ مطلع مُعلّقته بهذا بالبيت الشعريّ الآتي:
قِفا نَبْكِ مِن ذِكرَى حبيبٍ ومنْزلِ *** بسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فحَوْمَلِ
- طرفة بن العبد
يُعتبر طرفة بن العبد أشعر الشعراء بعد امرؤ القيس، وهو أجود شعراء الجاهلية، وعُرف منذ صغره بالذكاء ونقاء الذهن، وكانت أمّه وردة من بني تغلب، أمَّا والده فقد مات وهو طفل صغير، ويُذكر أنَّ طرفة قُتل بسبب هجائه لعمرو بن هند وقابوس أخيه، ومات وهو ابن ستة وعشرين عاماً، وتبدأ مُعلّقته المشهورة بالبيت الشعريّ الآتي:
لِخَوْلةَ أَطلالٌ بِبَرْقةَ ثَهْمَدِ *** ظَلِلْتُ بها أبْكِي وأبْكِي إلى الغَدِ
- زهير بن أبي سلمى
زهير بن أبي سلمى هو ربيعة بن رباح المزني، أحد أبناء مُضَر، ويُعتبر حكيم شعراء الجاهلية، ويُفضّله العديد من أئمّة الأدب على شعراء العرب، فقد قال ابن الأعرابي عنه: (كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره، حيث كان والده شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وأخته الخنساء شاعرة، وأبناؤه كعب وبجير شاعرين)، ووُلد هذا الشاعر في بلاد مُزينة في المدينة المنورة، وكان يُقيم في منطقة الحاجر بنجد، وتميّز بشاعريته؛ فقيل عنه أنَّه كان ينظم القصيدة خلال شهر، ويُنقّحها ويُهذّبها خلال سنة واحدة، ولذلك سُمّيت قصائده بالحوليات، ومطلع مُعلّقته هو البيت الآتي:
أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَةٌ لمْ تَكَلَّمِ *** بِحَوْمانةِ الدُّرَّاجِ فالمتَثَلَّمِ
- لبيد بن ربيعة
لبيد هو لبيد بن ربيعة بن عامر، وكان يُقال لوالده ربيعة المُقتِرين لجوده، وقد مات والده في حرب وهو صغير، ووالدته عبسية اسمها تامرة بنت زنباع، ويُصنّف في عداد الشعراء المُجيدين، والفرسان الشجعان، وهو أيضاً من المُعمّرين، ومطلع معلقته كالآتي:
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّها فمُقامُها *** بِمِنًى تأبَّدَ غَوْلُهَا فرِجامُها
- عمرو بن كلثوم
عمرو بن كلثوم هو أبو الأسود بن مالك بن عتّاب، وواحد من أبناء تغلب، وشاعر جاهلي من شعراء الطبقة الأولى، ويُذكر أنَّه وُلد في شمال الجزيرة العربية في بلاد ربيعة، وعاش مُتجولاً فيها، وفي الشام، والعراق، ونجد، وتميّز بعزّة نفسه وشجاعته التي لا مثيل لها، وقد ساد قومه وهو فتى صغير، وعاش طويلاً، وقيل أنَّه من قتل الملك عمرو بن هند،[٨] ومن أشهر شعره مُعلّقته التي مطلعها كما يأتي:
أَلَا هُبِّي بصَحْنِكِ فَاصبَحِينا *** ولَا تُبْقي خُمورَ الأَنْدَرِينا
- عنترة بن شداد
عنترة بن شداد هو أشهر فرسان العرب في العصر الجاهليّ، وأحد شعراء الطبقة الأولى، تعود أصوله إلى نجد، ويُذكر أنَّ والدته كانت حبشيةً واسمها زبيبة، وورث عنها سوادها، وتميّز بأنَّه أحسن العرب شيمةً وأعزّهم نفساً، كما اتُصف بحلمه، ووُصف شعره بالعذوبة والرقة، ويجدر بالذكر أنَّه كان شديد الحب بابنة عمه عبلة، وأكثر من ذكرها في أشعاره،ومن أشهر شعره مُعلّقته التي قال في مطلعها الآتي:
هَلْ غادَرَ الشُّعَراءُ مِنْ مُترَدَّمِ *** أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ توَهُّمِ
- الحارث بن حلزة اليشكري
الحارث بن حلزة اليشكري الوائلي، وهو من أهالي بادية العراق، وهو أحد شعراء الجاهلية، ومن أصحاب المُعلّقات المشهورة، وقيل أنَّه كان أبرصاً فخوراً، وبذلك أصبح مضرب المثل في الفخر، حيث يُقال أنَّه أفخر من الحارث بن حلزة، وذكر في معلّقته الكثير من أخبار ووقائع العرب، ومطلع مُعلّقته كالآتي:
آذَنَتْنا بِبيْنِهَا أسْماءُ *** رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ
وأَلحق بها البعض ثلاث معلَّقاتٍ أخرَى هي:
معلقة (النابغة الذُّبياني) وأولها:
يَا دَارَ ميَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ *** أَقْوَتْ وطال عليْها سَالِفُ الأَبَدِ
معلقة (الأعشى ميمون) وأولها:
وَدِّعْ هُريرةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلٌ *** وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أَيُّهَا الرَّجُلُ
معلقة (عَبيدَ بنِ الأَبْرَصِ) وأولها:
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ *** فَالقُطْبِيَّاتُ فالذَّنُبُ
أغراض الشعر الجاهلي
نشأ الشعر الجاهلي متأثرا بطبيعة الشاعر الذي يحكي ما يعيشه في بيئته ومحيطه ، وبالتالي كانت أغراض الشعر الجاهلي تندرج ما بين :
– الوصف : كان الشاعر مرتبطا بأرضه وباديته فشكل ذلك مادة خصبة لأشعاره ، كذلك كان يترك العنان لخياله في وصف رحلاته وراحلته أو الوقوف على أطلال ذكرى له .
– المدح : كان الشاعر رمز قبيلته ولسانها وبالتالي سخّر هذا اللسان في مدح زعماء قبيلته وساداتها وفرسانها ، وتعدى ذلك لكل من كان يحمل صفات النبل والكرم والإباء .
– الرثاء : كان مديحا في حد ذاته لكن بطابع بكائي يعدد مثالب الميت ومكارمه ويدعو لأخذ الثأر للمقتول .
– الهجاء : إذا كانت الحروب تقوم على القوة والسيف فإن لسان الشاعر كان أشد منها وقعا لما له من أثر خالد لا يموت ، فالقبائل المتحاربة كانت تتقاتل لسانيا بشعرائها ، كل شاعر يسقي القبيلة العدو سما من الكلمات المخزية ، والمتمكن صاحب النفس الطويل هو من كان يصمد حتى ينتصر لقبيلته .
– الفخر : كان الشاعر معتدا بنفسه وقبيلته حيث يرجع إلى أصوله الكريمة فيفخر بأجداده ويعتز بدمائه وشرفه .
-الغزل : الحب والعشق شعور ضارب في القدم وعليه فإن الشاعر أحب وعشق المرأة ، فنسجت قريحته ديباجة تحوي أرق الأبيات وأجودها ، مع العلم أن الغزل كان عفيفا في بعض جوانبه وماجنا في البعض الآخر .
تعتبر المعلقات من أغلى كنوز الشعر العربي وأكثرها أهمية ، وقد سميت بذلك لنفاستها وعظيم قيمتها أخذا من كلمة ( العلق ) بمعنى النفيس ، ويقال إن أول من رواها مجموعة في ديوان خاص بها حماد الراوية واصحابها سبعة.
أما أبو زيد القرشي صاحب ( جمهرة أشعار العرب ) ، أسقط اثنين من رواية حماد هما الحارث بن حلزة وعنترة وأثبت مكانهما النابغة الذبياني و الأعشى ، لتكتمل بعشر معلقات في عصر التبريزي بإضافة عبيد بن الأبرص .
خصائص الشعر الجاهلي
تتخذ اﻟﻘﺼﻴدة نمطا تقليديا ثابتا ﻓﻲ الأوزان والقوافي ، يحترم الوحدة الموسيقية وينسج ابيات قصيدته على أمواج البحور الشعرية المعروفة ، ونجد أن القصائد الجاهلية كانت تتفق في ما يلي :
– تفتتح دائما بمقدمة طللية والبكاء على الديار .
– وصف رحلاتهم وراحلتهم والتغني بجمالية الطبيعة وقسوتها في آن واحد .
– الانتقال إلى الغرض الحقيقي الذي نظمت من أجله القصيدة كالمدح أو الفخر أو الرثاء ..الخ .
قيمة الشعر الجاهلي
لقد ترك لنا الشعر الجاهلي إرثا عظيما أثرى به الخزينة العربية التاريخية ، فكان راوية لأخبار الأمم والقبائل ، راصدا ومصورا طبيعة حياتهم الاجتماعية والسياسية والفكرية ، فكان صلة وصل بين الماضي الغابر ، والحاضر المتجدد .
وهو بحق – على رأي الباحثين و النقاد – وثيقة من أهم وثائق تاريخ تلك الأيام ، وقد جمع من المعلومات الشيء الكثير حتى سمي بحق ” ديوان العرب ” . فهو يطلعنا على أحوال الجزيرة الطبيعية وجغرافيتها ، وهو يطلعنا على أحوال العرب الاجتماعية والعقلية ، باسطا لنا أخلاقهم وعاداتهم وأنسابهم ومآثرهم وأيامهم .
بالاضافة إلى هذه الأغراض المشهورة ، فقد كان الشاعر يفخر بسهراته الماجنة التي تتغنى بشرب الخمر ، وفي المقابل وعلى النقيض كان هنالك شعراء الزهد و الحكمة الذين يدعون إلى التفكر في الحياة وزوالها والتحلي بمكارم الأخلاق
وقد اتفق أغلب نقاد الشعر على ريادة هؤلاء الشعراء ووضعوهم في الطبقات الأولى من رواة الشعر، « فعقد ابن سلام الجمحي فصلًا تحدث فيه عن أوائل الشعراء الجاهليين، وتأثر به ابن قتيبة في مقدمة كتابه: “الشعر والشعراء”، فعرض هو الآخر لهؤلاء الأوائل، وهم عندهما جميعًا أوائل الحقبة الجاهلية المكتملة الخلق والبناء في صياغة القصيدة العربية، وكأن الأوائل الذين أنشئوا هذه القصيدة في الزمن الأقدم، ونهجوا لها سُننَها طواهم الزمان.
تناوب الكثير من الشراح على شرح هذه القصائد وأفردوها بالتعليقات وبيان مفرداتها الغريبة وإعرابها، ومن أشهر هذه الشروح المعروفة لهذه المعلقات: شرح ابن الأنباري المسمى بـ “شرح القصائد السبع”، وقد شرحها أيضًا أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس النحوي شرحًا مختصرًا، وشرحها أيضًا أبو إسماعيل ابن قاسم القالي، وأيضًا نجد شرح الشنقيطي “شرح المعلقات العشر”، والخطيب التبريزي “شرح القصائد العشر”، وأبو بكر عاصم بن أيوب البطليموسي، والشيخ أبو زكريا يحيى بن علي المعروف بابن الخطيب التبريزي، ومحمد بن محمود بن محمد المسكان، والإمام الدميري الشافعي، والقاضي الإمام المتحقق أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين الزَّوزَني في “شرح المعلقات السبع”، أما أقدم الشروح لها فهو شرح الأعلم الشّنتمرى المتوفى 476 هـ.
وتتراءى لنا مطولات الشعر الجاهلي في نظام معين من المعاني والموضوعات، إذ نرى أصحابها يفتتحونها غالبًا بوصف الأطلال وبكاء آثار الديار، ثم يصفون رحلاتهم في الصحراء، وما يركبونه من إبل وخيل، وكثيرًا ما يشبهون الناقة في سرعتها ببعض الحيوانات الوحشية، ويمضون في تصويرها، ثم يخرجون إلى الغرض من قصيدتهم مديحًا أو هجاء أوفخرًا أو عتابًا أو رثاء. وللقصيدة مهما طالت تقليد ثابت في أوزانها وقوافيها، فهي تتألف من وحدات موسيقية يسمونها الأبيات، وتتحد جميع الأبيات في وزنها وقافيتها، وما تنتهي به من رَوِي.
بحوث مدرسية جاهزة