تحضير نص من مسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم
موقع انس التعليمي
قسم السنة الثالثة ثانوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بجميع أساتذة وأستاذات التعليم المتوسط وبجميع زوار وزائرات موقع انس التعليمي
الموقع التربوي الشامل الذي نسعى من خلاله إلى توفير كل الوثائق الضرورية لكل أستاذة وأستاذ بداية كل موسم دراسي جديد وبحلة جميلة لنرضي جميع الأذواق
اليوم في هذه التدوينة الموجهة لجميع أساتذة وأستاذات التعليم الثانوي، في إطار مواصلة تقديم مستلزمات الدخول المدرسي الجديد 2023/2022 من وثائق الأساتذة
ارتأينا فِي هَذَا الموضوع بحول الله تعالى تقديم لكم :
تحضير نص من مسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم
السنة الثالثة ثانوي
اللغة العربية و ادابها
النص الأدبي الأول: من تحضير نص من مسرحية شهرزاد لتوفيق الحكيم
- التعرف على صاحب النص
- تقديم النص
- النص
- أثري رصيدي اللغوي
- اكتشاف معطيات النص
- أناقش معطيات النص
- تحديد بناءل النص
- أتحقق من التناسق والتناغم في النص
- أجمل مقولة في تقدير النص
- أقوم بتقييم إجاباتي

التحضير الاول
أتعرف على صاحب النّص:
وفيق الحكيم كاتب مصري معاصر من مواليد 1898 م بالإسكندرية زاول دراسته في دمنهور ، ثم لقاهرة ، وتخرج في الجامعة الفرنسية بشهادة في الحقوق. مال منذ صباه إلى الموسيقى التمثيل ، فنبغ ي المسرح ، ويعد رائد هذا الفن ، توفي سنة 1987 م مخلّفا آثارا قيمة منها: أهل الكهف ، عودة الروح ؛
شهرزاد.
تقديم النّص:
ماذا يمكن للعقل والهوى أن يقدما لإنسان حائر؟ وما فحوى الصراع الذي يدور بين شخصين مختلفين؟ أهو صراع اجتماعي أم صراع وجودي ؟ يدور في أعمال العقل والنفس البشرية.
النّص:
( شهرزاد تضحك شهريار يقترب منها)
ما الذي يضحكك؟
شهرزاد: خضوع و إذعان ما عهدتهما فيك؟
شهريار:( يبتعد عنها ): خسئت إني لن أخضع لامرأة، أنت ما خلق إلا لي، أنا كل شيء …وأنت لا شيء.
شهرزاد: كنت أحسبك قد جاوزت طور الطفولة.
شهريار: أنا في أوج العقل و المعرفة.
شهرزاد: شهريار قبل ألف ليلة وليلة لم تتقدم …. لم تتغير.
شهريار: تغيرت.
شهرزاد: كنت في ذاك العهد تسفك الدماء ، و ها أنت ذا اليوم تفعل أيضًا.
شهريار: رغم أن شهريار الأمس ، شهريار اليوم هو ذاك الملك القاتل ، لكنّي كنت أقتل لألهو ، و اليوم أقتل لأعلم.
شهرزاد: سيان. ومع ذلك ، ماذا علمت؟
هل كشف لك السحر و العلم عن سر واحد مما تتحرق لمعرفته من أسرار؟
شهريار: شهرزاد ، اسكتي ..! أتوسل إليك أن تدعيني الساعة .. لقد يئست منك ….
شهرزاد: لماذا تنظر إلي هكذا؟
شهريار: لا تسخري منّي.!.
شهرزاد:( هامسة وهي تتأمله ): أنت لا تصلح حتى للسخرية منك!
شهريار: ماذا تقولين؟
شهرزاد: تريد أن تعرف منّي ماذا؟ أنا قلب كبير ، هل أنا قلب كبير؟
شهريار: سحقا للقلب الكبير!
شهرزاد: أتذكر أنك أحببتني بقلبك يوما …!
شهريار:( كالمخاطب لنفسه )مضى كل هذا ، مضى .. أنا اليوم إنسان شقي.
شهرزاد:( تدنو منه ): شهريار ، لا تيأس يا حبيبي ..!
شهريار:امرأة خادعة !. ما عدت أحفل بك ولا بشيء، لقد أبصرت أكثر مما ينبغي أن أدعي، أنا أطلب شيئا واحدا
شهرزاد: ما هو؟
شهريار: أن أموت.
شهرزاد: لماذا؟ ما الذي بك؟
شهريار: ليس في الحياة من جديد … استنفذت كل شيء ، ما عادت تحوي شيئا ذا بال عندي ، الطبيعة كلها ليست سوى سجان صامت يضيق علي الخناق.
شهرزاد: أقسم أنك جننت! أجهدت عقلك حتى اضطرب ، أي سر تبحث عنه أيها الأبله؟ ألا تراك تضيع عمرك الباقي وراء حب اطلاع خادع ..؟
أثري رصيدي اللغوي:
معاني الألفاظ:
- إذعان: استسلام .
- خسئت: ذللت .
- أوج: قمة .
- سيان: الشيء نفسه .
- أحفل: أهتم.
الحقل الدلالي:
- كشفه: أظهره ، أو فضحه. فضحه: كشف عنه ، رفع عنه ما يغطيه.
- الحرق: التحريق منه تأثيرها في الشيء ، حرق النار ، منه الحرق ، الحريق ، الحراق ، الحرق.
الحقل المعجمي:
- الكلمات الدالة على معاناة شهريار هي: شقي ، أن أموت ، الخناق….
أكتشف معطيات النّص:
- ما موضوع القصة؟
- ما هدف الكاتب من إثارتها؟
- ما بعد الصراع في هذا النص: أهو اجتماعي أم فكري ذهني؟.
- في المسرحية شخصيتان: لخص طبيعة كل شخصية مبينا من هي الشخصية المحورية.
- كيف كانت نهاية شهريار؟
أناقش معطيات النّص:
- يطرح الكاتب قضية بين العقل والهوى. ما رأيك في ذلك؟
- هل ترى أن مثل هذا النوع من الصراع الفلسفي يليق توظيفه مسرحيا في عمل تمثيلي ؟.
- ما هي مصادر الحكيم الأدبية والفكرية التي استوحى منها هذه المسرحية؟ علام يدل ذلك ؟.
- هل ترى أن نهاية البطل طبيعية منطقية أم أن الكاتب هو الذي قتله؟
- هل بينت اللّغة المستعملة شخصية وثقافة الشخصية؟
- أحدد بناء النّص:
- ما الغالب في النّص؟ ما خصائصه؟.
- استعان بأنماط أخرى ، بينها موضحا دورها.
أتفحص الاتّساق و الانسجام في النّص:
هل ترى أن الحوار عبر انسجام النّص وتماسكه؟ وضح.
- كيف ساهم الاستفهام والجواب في هذا التماسك؟
- كيف ساهم الفعل و رد الفعل في النّسق الدرامي ؟
- ما العلاقة المنطقية التي يعقدها كلّ من ” بل”، “مع ذلك” ؟ وما أثر التكرار في عبارة ” قلب كبير”؟
- ما دور الضمائر في هذا الانسجام؟
أجمل القول في تقدير النص:
- ما رأيك في الكاتب من حيث توظيف اللغة و إدارة الحوار ؟.
- ما مدى تأثره بالفلسفات الحديثة؟
أقوم إجاباتي:
عن اكتشاف معطيات النّص:
- يعالج الكاتب قي هذا النّص الصراع بين العقل والهوى ، وهده فكرة فلسفية ذهنية ، يهدف الكاتب من إثارتها إظهار أثر كلّ من الهوى والعقل في اتّخاذ المواقف، فهو هدف فلسفيذهني .
- طبيعة الصراع في هدا النص صراع فكري ، حيث قام الكاتب بفرض توجهاته العقلية والذهنية على التصرفات الشخصية ولم يترك لها حرية التصرف.
- شخصية شهريار: شخصية تحكم بالهوى أكثر من العقل ، تتصف باليأس ترفض العقل وتتهرب من الواقع “اسكتي … أتوسل إليك أن تدعيني ساعةالواقع “اسكتي … أتوسل إليك أن تدعيني ساعة” …
- شخصية شهرزاد: امرأة تحكّم العقل والمنطق “كنت في ذلك العهد تسفك الدماء ها أنت اليوم تفعل أيضا ، هل كشف لك السحر عن سر “فهي تبين خطأه بالعلم والمنطق.
- الشخصية المحورية ” هي شهريار لأنها الشخصية التي من خلالها نستنتج الصراع والمشكلة الفلسفية الذهنية التي يعالجها الكاتب في مسرحيته.. نهاية شهريار مأسوية غلّب الهوى على العلم، يئس من الحياة فقرر الانتحار ..
مناقشة معطيات النّص:
- هي فكرة فلسفية “مستمدة من الوجودية والفلسفة التعادلية” جسدها الكاتب في الصراع المسرحي بين صاحب العقل “شهرزاد” وصاحب الهوى “شهريار.” اتضحت هذه الفلسفة في تغليب القلب أي الهوى على المنطق فكانت النتيجة مأسوية.
- هذا المسرح يسمى المسرح الذهني ،و يصعب تجسيده في التّمثيل، وقد صرح توفيق الحكيم في لقاء صحفي…( إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك… لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى النّاس غير المطبعة).. وبالتالي فمثل هذا النوع لا يليق توظيفه في العمل التّمثيلي.
- مصادر الحكيم الأدبية و الفكرية مستمدة من الفلسفة التّعادلية والفلسفة الوجودية، يدل على مدى اعتماده على الذهن
- نهاية البطل غير طبيعية و غير منطقية بل الكاتب هو الذي قتله ويعود ذلك سبب كون طبيعة الموضوع فلسفية ذهنية فرضت على الكاتب أن يوظّف أعماله شخضياته كما يريد لا كما تفرضها الأحداث.
- نعم ، بينت اللغة المستعملة طبيعة كل شخصية و ثقافتها ، إذ نسب الكاتب لشهرزاد لغة العقل والمنطق ونسب لشهريار لغة الهوى واليأس.
تحديد بناء النّص:
النمط الغالب على النص هو الحوار ، اعتمادا على الخصائص الآتية:
- الحوار المباشر بين الشخصيتين.
- استعمال ضمائر الخطاب ، أسماء الإشارة ، الظروف.
- استعمال الأسلوب الإنشائي للربط التداولي “سؤال و جواب” والربط التركيزي “السياق اللواء منتظم. “
الاتّساق و الانسجام:
- ساهم الحوار في انسجام النّص وتماسكه مساهمة واضحة وبارزة عن طريق الروابط التالية: التداولي ، الدلالي ، التركيزي ، الموضوعي.
- ساهم الاستفهام ( الأسئلة ) والجواب في تماسك النص عن طريق التساؤلات والتعليقات المختلفة البمتداعية، والتى كشفت حقائق النفس البشرية وتجلياتها.
- ساهم الفعل ورد الفعل في النسق الدرامي عن طريق توضيح الرؤية الفلسفية الذهنية في نسق درامي متكامل ومتناسق.
- العلاقة المنطقية التي ستجمعها ، مع ذلك ، علاقة ترابط بين الجمل ، فـ “بل” تفيد.
- العلاقة المنطقية التي يعقدها كل من ” بل ” و “مع ذلك ” علاقة ترابط بين الجمل، فـ” بل” تفيد الإضراب، أما ” مع ذلك ” فهي من قسم عبارات الربط المنطقية. والتكرار يقوي المعنى الدلالي ويؤكده، فوظيفته تأكيدية من حيث المعنى وإيقاعية من حيث الصوت.
- دور الضمائر هو الربط والإحالة، كإحالة الضمير على اسم سبق ذكره يربط بين جملتين وهذا ما يحصل في النص
إجمال القول في تقدير النص:
توفيق الحكيم رائد المسرح النثري العربي المعاصر، له قدرة فائقة في توظيف اللغة توظيفا دراميا، وإدارة الحوار بين شخصيات المسرحية، إنّه متأثر بالفلسفات الحديثة، وعلى سبيل الفلسفة التعادلية، ويقيم مسرحه في الذهن ” المسرح الذهني.
التحضير الثاني
تمهيد :
لعلّه من البديهي أن يكون المتن المسرحيّ في شهرزاد الحكيم محتفيا بالبعد الذّهني الوجوديّ في علاقته بالكينونة و الأسئلة التي تتناسل بين الطّرفين..!
و هل ثمّة أكثر تعقيدا من الكينونة؟ هل ثمّة مبحث قديم،جديد،مراهن للعقل البشريّ،في كلّ مراحله،يؤرّقه على الدّوام،أكثر من الكينونة،أمّ القضايا و اِستعارة الإنسان الوالدة،يتهجّاها و يسائلها،و يفعل فيها فيما هو يضيف إليها عبر مسارات شتّى..؟
أليست اللّغة،بما هي السّبيل الأكثر جدارة و كفاءة لتظهير الموجود سردا؟
إنّها الأسئلة التّي شرّعت لتوفيق الحكيم اِستدعاءه لأسطورة قديمة ليصرّف فيها الكلام.و لكنّه لم يوردها من زاوية فلسفيّة ذهنيّة مجرّدة معزولة و منغلقة،بل دفعته،بالاِستتباع،إلى الخروج من التأمّل الذهني إلى بحث علاقة اِغتراب الذّوات بالواقع،بالتاريخ،بالزّمن..خصوصا و أنّ حرائق المعرفة تضارع حرائق الموجود..!
بين المضمر و المظهَر،اِنتصبت فصول المسرحيّة،و بين أسئلة العقل و حيرة القلب و شهوات الجسد تركّزت أحداثها،في تمشّ يتراوح بين الرّصد و التّفكيك،و القراءة و التركيب،في منعطف حرج،في تاريخ الثقافة العربية الإسلاميّة التي تتحرّك في عالم يغيّر إهابه كلّ حين،و يستحدث منظومات معرفيّة مذهلة،لا قِبَل بمن قصُرت به آلته،و اِطمأنّ إلى جوهره،و ركن إلى منجزاته يسْتمْرئها،معجباً مختالا أو ينفيها محبطا يائسا،أن يلاحق تطوّرها أو يتأمّل واقعها،فضلا عن أن يستشرف مداها و آفاقها..!!
يقع التّركيز في دراسة مسرحية شهرزاد على :
1-البناء التّراجيدي
2-أطراف هذا الصّراع
3-مظاهر الصراع التّراجيدي
4-الحوار و الإشارات الرّكحيّة
5-القضايا المطروحة في المسرحيّة
البناء التّراجيدي:
يمكن تقسيم المسرحيّة في أحداثها و بنيتها إلى المراحل التّالية:
أ-مرحلة العرض و التّأطير و فيها يقع تقديم أبرز الشّخصيّات من حيث المواقف و الأدوار التي تقوم بها فضلا عن طرح القضيّة و تحديد بذور الصّراع و منطلقات الأزمة ( العذراء:إن طاف بك في الظّلام غمام أخضر فاُذكر زاهدَة المجنونة.
-العبد:زاهدَة؟ اِسمك زاهدَة ).
ب-بذور الصّراع و ذلك عند اِكتشاف شخصيّة شهريار الشّقيّ بسبب كرهه للجسد و بحثه عن المعرفة عن طريق قتله للجواري و تعلّقه بشهرزاد ( إنّ عقلي ليغلي في وعائه يريد أن يعرف ).
ت-الصّراع و التّأزّم و ذلك بعزم شهريار على الرّحيل هروبا من قيد الجسد و بحثا عن المعرفة ( أودّ أن أنسى هذا اللّحم ذا الدّود و أنطلق..أنطلق..إلى حيث لا حدود ).
ث-بلوغ الصّراع ذروته و التأزّم قمّته بخيانة شهرزاد مع العبد و عودة شهريار من السّفر مكتشفا سجن المكان و عجزه عن إدراك سرّ شهرزاد و عن التخلّص من حبّها.
ج-نهاية المسرحيّة بعودة شهريار إلى القصر و موت قمر منتحرا و إقرار شهرزاد أنّ الملك ( شعرة بيضاء قد نُزعت ) اِنْتهى صراعه بالفشل و العقاب ( أنت إنسان معلّق بين الأرض و السّماء يَنْخُرُ فيك القلق ) و هي نهاية تجسّد الفاجعة في بنية المسرحيّة.
أطراف الصّراع التّراجيدي:
دار الصّراع في المسرحيّة بين الإنسان من جهة و القوى غير المنظورة من جهة أخرى،و قد مثّلت الإنسان شخصيّة شهريار الذي خاض صراعا ضدّ المكان باِعتباره رمزا للسّجن و المحدوديّة ( كيف تقول إنّا سافرنا و هذه الأوتاد تشدّنا إلى الأرض؟ ) و صراعا ضدّ الجسد باِعتباره رمزا للمادّة و الشّهوة ( سحقا للجسد الجميل ) و كذلك صراعا بين قلبه( حبّه لشهرزاد) و عقله( إدراك سرّ شهرزاد و الرّغبة في معرفة أسرار الوجود) يقول:”إنّي براء من الآدميّة براء من القلب.لا أريد أن أشعر، أريد أن أعرف”.
و قد سجّمت الشّخصيّات المحيطة بشهريار هذه الأبعاد في الصّراع فالوزير رمز للقلب و الحبّ العذري عنده و العبد هو رمز للشّهوة و الجسد.أمّا شهرزاد فهي رمز لهذه الأبعاد مجتمعة:العقل و القلب و الجسد.
كما جسّد الوزير قمر مظهرا للصّراع مداره بين عاطفته العذريّة نحو شهرزاد و بين إعجابه بجمالها الجسديّ( شهريار قائلا:قمر أحقيقة أنت تحبّها؟ أنت واهم أَيُّهَا المسكين.أنا لا تحبّها…يشير إلى جسم قمر:”بل هذا الذي يحبّها” ).
مظاهر الصّراع:
أ-الصّراع بين العقل و العاطفة و الذي تمثّل في تمزّق شهريار بين حبّه لشهرزاد ( أنت اِمرأتي التي أحبّ.ألست اِمرأتي؟ ) و بين رغبة العقل في إدراك سرّها و معرفة كنهها ( من أنت؟ إنّي أسألك من تكونين؟..إنّ عقلي ليغلي في وعائه يريد أن يعرف).
ب-الصّراع في المعرفة بين قصور المكان و الجسد و محدوديّة المعرفة المرتبطة بهما و بين اِنطلاق العقل و جموحه اللاّمحدود إلى المعرفة ( نعماهم الهاربون من أجسادهم…كيف تقول إنّا سافرنا و هذه الأوتاد تربطنا إلى الأرض؟ ).
ت-الصّراع بين الجسد و العاطفة و قد جسّده الوزير قمر من خلال تمزّقه في علاقته بشهرزاد بين الشّهوة الجسديّة و الإعجاب بجمالها الماديّ ( من مَلَكَ في حجرته اِمرأة جميلة فقد ملك الدّنيا كلّها في حجرته ) و بين عاطفة الحبّ التي يشعر بها نحوها ( شهريار لقمر:و مع ذلك أحبّها أكثر ممّا تحبّها أنت ).
الحوار و الإشارات الرّكحيّة:
أ-الحوار:
يطغى على بنية الحوار الطّابع الثّنائي الذي يقوم على بين شخصيّة و أخرى من ذلك محاورة شهريار و شهرزاد.و تتراوح المخاطبات بين الطّويل أحيانا خاصّة إذا كانت ذات مضمون حجاجي،و بين القِصَر غالبا عند المواجهة و الاِختلاف و تنامي الصٌراع.و يتّصف نظام الحوار بأنّه حجاجيّ يقوم على تباين المواقف و الأطروحات من ذلك حوار شهرزاد مت العبد ( ضميري يحدّثني بأنّك تنصبين لي شركا.
شهرزاد: ضميرك كاذب ( و هذا يفسّر غلبة ثنائيّة السّؤال و الجواب على المخاطبات) العبد:من هذا؟ الصوت:إنسان يراك و يرى بريق عينيْك ) و يخضع نسق الحوار إلى بنية المسرحيّة فكلّما تصاعدت الأحداث نحو الأزمة و المواجهة أصبح نسقه تصاعديّا متوتّرا (
شهريار:اِجلس./ قمر:لا أستطيع المكوث هنا لحظة واحدة.لن أتبعك هذه المرّة في هذا الجنون ).
أمّا مضمون الحوار فهو يعكس مواقف الشّخصيّة و ردّ فعلها ( قمر لشهريار:أقسم بمن خلق الإنسان أنّي ما أبغضتك و ما أصغرتك بمثل ما أبغضك و أصغرك الآن ).
و للحوار وظائف عديدة في المسرحيّة منها الوظيفة الدّراميّة عند مساهمته في دفع الحركة و تنامي الأحداث ( شهرزاد:شهريار لا تيأس يا حبيبي./
شهريار:اِبتعدي أيّتها الكاذبة (. و الوظيفة الإقناعيّة الحجاجيّة )
شهريار:و ما يحملني على البقاء؟/قمر:هل يحسب مولاي لو جاب الدّنيا طولا و عرضا أنّه يعلم أكثر ممّا يعلم و هو في حجرته هذه ). ثمّ الوظيفة الإخباريّة عند تقديمه للشّخصيّات و تقديم الأحداث ( العذراء:إن طاف بك في الظّلام غمام أخضر فاُذكر زاهدَة المجنونة./العبد:زاهدَة؟ اِسمك زاهدَة؟).
و نجد الوظيفة التّأثيريّة التي تنشد شدّ اِنتباه المتلقّي ( قمر:أهي تستطيع هذا؟ أهي تقدم على مثل هذا؟ إنّ هذا اِفتراء.إنّه اِفتراء./
شهريار:جفّف دموعك و لا تكن أنت أيضاً رجلا حقيرا! ).
و للحوار في المسرح الذّهني وظيفة رمزيّة تتمثّل في طرح قضايا فكريّة و تحقيق أبعاد ذهنيّة من ذلك أنّ مخاطبات العبد يطغى عليها ما يرمز إلى الجسد ( ما أجملك! ما أنت إلاّ جسد جميل! ).
ب-الإشارات الرّحكيّة:
كانت الإشارات الرّكحيّة مبثوثة تتخلّلني الحوار فحضرت على اِهتداد المشهد المسرحي.و قد اِتّصفت في أغلب الأحيان بالقصر و الاِقتضاب.أمّا موضوعها فتعلّق برصد الحركة الفكريّة و النّفسيّة للشّخصيّة فضلا عن حركتها الجسديّة و ملامحها الخارجيّة.و قد نهضت هذه الإشارات بالوظائف التّالية:
- الوظيفة الدراميّة المتمثّلة في دفع الفعل المسرحيّة و تطوير الأحداث ( قمر يهمّ بالنّهوض هائجا ثائرا ).
- الوظيفة الاِستكشافيّة لباطن الشخصيّة النّفسيّ و الفكريّ ( قمر في اضطراب ).
- الوظيفة الفرجويّة و هي تكمن في تقديم إشارات متعلّقة بإخراج المسرحيّة و عناصر الفرجة و الديكور فيها ( موسيقى خارج القاعة ).
- الوظيفة التفسيريّة من ذلك ( الوزير يثوب إلى رشده ).
- الوظيفة التّأثيريّة مثل الإشارة القائلة ( تسيل من عينيه عبرات بلا شهيق ).
- الوظيفة الإخباريّة مثل ( الأنّة المستطيلة تصدر عن نافذة الدّار ).
- الوظيفة التّعليقيّة ( تلفظ الأنة الغريبة ).
- الوظيفة الرّمزيّة و تتعلّق بمساهمة الإشارات في خدمة البعد الرّمزيّ للحوار من ذلك ( شهريار يبتعد عنها ).
القضايا:
معنى الحياة:
جسّدت كلّ شخصيّة معنى واحدا من معاني الحياة فشهريار مثّل البعد العقلي في نظرة الإنسان للوجود و الوزير ينظر إلى الحياة من زاوية القلب و المشاعر.و أمّا العبد فهو رمز إلى البعد الجسديّ و جانب الشّهوة.و هذه النّظرة الأحاديّة يرفضها الحكيم داعيا إلى اِرتكاز الحياة على مفهوم التّعادليّة بين الأشياء و الثّنائيّات لدى الإنسان.و قد مثّلت شهرزاد هذه التّعادليّة فكانت شخصيّتها جامعة بين العقل و القلب و الجسد ( أنا جسد جميل..أنا قلب كبير..لا تكن طفلا يا شهريار! ). و لذلك قامت علاقتها بالشّخصيّات الأخرى على التّوازن و التّوفيق فصلتها بالعبد جسديّة شهوانيّة و علاقتها بالوزير تنحو صوب العاطفة و القلب أمّا نظرتها لشهريار فهي واقعيّة عقليّة فيها جمع بين تلك الطاقات الثلاثة ( أَيُّهَا الأعمى لو كنت تبصر قليلا..).
قضيّة الإيمان:
طُرحت هذه القضيّة ضمت الصّراع بين العقل و القلب فكان شهريار يبحث عن الإيمان عن طريق العقل باِعتباره أداة المعرفة و كانت شهرزاد محور هذا البحث و غايته ( ما أنت إلاّ عقل عظيم ) فهو يطلب بالعقل كشف سرّها و ترجمة حبّه لها بمزيد معرفتها ذهنيّا ( أنت اِمرأتي التي أحبّ.ألست اِمرأتي ؟ هد تحْسبينني أطيق طويلا هذا الحجاب المسَدَل بيني و بينك؟ ).
أمّا قمر فكان إيمانه قائما على القلب و العاطفة العذريّة و كان تعلّقه بشهرزاد وجدانيّا حالما ( و ها يخفى الحبّ ؟) و لذلك تزعزع إيمانه بها لمّا تيقّن من علاقتها بالعبد ( لم يعد قمر يستمدّ الحياة من الشّمس…لأنّه لم يعد يؤمن بها ) و هكذا يدعو الحكيم إلى التعادليّة في الإيمان فهو يرفض جُموح العقل و غروره و يعتبر الإيمان بالقلب وحده لا يملك القدرة على إدراك الحقائق و اِستيعابها.فجسّمت شهرزاد تلك التعادلية في علاقة الإنسان بالإيمان رافضة دكتاتوريّة العقل و أوهام القلب ( اُتْرُكي ما وراء حياتك يا شهريار! تأمّل وجه الرّداء و دعك من البطانة فما فيها غير خيوط .).
قضيّة المعرفة:
و هي قضيّة محوريّة في المسرحيّة و قد طرحها الحكيم من زاويتين:الأولى هي حدود المعرفة حيث يعتبر أنّ العقل عاجز عن إدراك كلّ الحقائق،و أنّ الإيمان المطلق بالعقل و قدرته يؤدّي إلى هلاك المرء و شقائه ( أنت إنسان معلّق بين الأرض و السّماء يَنْخُرُ فيك القلق ).و هذا شأن شهريار الذي أراد بالعقل أن يصل إلى كشف أسرار الوجود و ما وراء الحجب من خلال بحثه عن سرّ شهرزاد ( إنّ عقلي ليغلي في وعائه يريد أن يعرف…أهي اِمرأة تلك التّي تعلم ما في الطّبيعة كأنّها الطبيعة؟ ).
أمّا الزاوية الثانية فهي وسيلة المعرفة ذلك أنّ البطل التّراجيديّ يؤمن بمُستطاع العقل على إدراك جميع الحقائق ( ما أنت إلاّ عقل عظيم ) في حين تذهب شهرزاد إلى أنّ العقل وحده عاجز عن تحقيق المعارف ( لا تنفع الصّغير أسفاره ما دام لا قلب له ) لأنّ القلب له دور في المعرفة و خصوصا ما تعلّق بمسألة الإيمان ( إنّ رجلا بقلبه قد يصل إلى ما لا يصل إليه آخر بعقله ).ثمّ إنّها ترى أنّ على الإنسان أن لا يطلب المستحيل الذي يتعدّى واقعه و الحدود المسموح له بها ( إنّي لست أملك ما تريد.أنت تطلب المحال ).
الإنسان و الجسد:
طُرحت هذه القضيّة من خلال شخصيّتين:شهريار الذي مثّل في البداية الإيغال حدّ النّزق في عبادة الجسد و ما يرمز إليه من شهوات ( كان جسدا بلا قلب و مادّة بلا روح ) ثمّ أراد التّحرّر من الجسد باِعتباره رمزا للمادة و القيود ( سقيا للجسد الجميل ). و بذلك رمز إلى اِخْتلال التّعادليّة التي يشترطها الحكيم في أبعاد الإنسان.و من جهة أخرى مثّل الوزير قمر محاولة تجاهل الجسد في نظرته إلى شهرزاد ( بل قل إِنَّكَ تتحرّق شوقا إلى رؤيتها ) و لكنّه يفضح تعلّقه بجسدها و جمالها و عجزه عن تجاهل هذا البعد في أنوثتها ( قمر…أنت لا تحبّها…يشير إلى جسم قمر..بل هذا الذي يحبّها ). و هكذا مثّل قمر أيضاً هذا الاِختلال و التّطرّف في علاقة الإنسان بالجسد.
التأليف:
مسرحيّة شهرزاد ذهنيّة خالصة قامت على الصّراع الذي تعدّدت أوجهه،و كانت الشّخصيّات محوره لأنّها مثّلت الاِختلال بين الثنائيّات.أمّا شهرزاد فقد كانت الصّوت المعبّر عن فلسفة الحياة القائمة على فكرة التوازن بين الأبعاد و توحيد طاقات الإنسان من أجل كيان بشريّ قادر على تأصيل وجوده في هذا العالم..!
أن واجهتك أي مشكلة في إحدى روابطنا يرجى اللجوء إلى صفحة اتصل بنا لمراسلتنا ، يمكنكم المساهمة بنشر أعمالكم على الموقع، وعلى الراغبين في ذلك مراسلتنا على البريد الإلكتروني: contact@anasedu.com
من أجل الاستفسار أكثر يمكنكم إرسال رسائل أو تعليق على موقعنا و سنكون في خدمتكم و نجيب على استفساراتكم و كذلك انتم سند لنا و دعم لنا
يمكنكم متابعتنا على:
رابط موقعنا: https://anasedu.com/
رابط صفحة الفايسبوك: https://www.facebook.com/anasedu2022
صفحة تويتر: https://twitter.com/P5kkARbHVKrF6WO
★لا تنسى دعمنا لنواصل★
لَا تقرأ و ترحل، شاركنا برأيك. فتعليقاتكم و لو بكلمة “شكرا”
هِيَ بمثابة تشجيع لنا للاستمرار
مرتبط